لا يمكن البناء على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن قرار بلاده حول الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لإستشراف المرحلة المقبلة؛ حرب ام تسوية؟ هو يستمر في إطلاق مواقف تحمل تأويلاً، في اتجاهين: المواجهة العسكرية، والتسوية الدبلوماسية.
كان ترامب يراقب عدم استقرار الساحة الإيرانية، لإقتناص اللحظة المناسبة، وتوجيه ضربات عسكرية. إلاّ ان التظاهرات الإيرانية تراجعت، بعد تنفيذ السلطات خطوات حاسمة، ما بين عدم التهاون مع المتظاهرين، وتجميد عمل "ستارلينك" على الأراضي الإيرانية، وقطع تواصل المحتجين مع الخارج.
ادرك الاميركيون ان نجاح طهران في قمع التمرد الشعبي، تمّ بشكل اساسي، استناداً إلى المؤازرة الصينية - الروسية. وهي مسائل تعزّز التحالف بين هؤلاء، وتثبّت التعاون الاقتصادي بشكل عام، والنفطي بشكل خاص، تحديداً بين الصين وايران. وهو ما يزيد من رغبة ترامب، في قطع الامداد المتبادل بين هذه البلدين.
كان يخطّط الأميركيون لشن ضربات على قواعد "الباسيج"، الذين يقومون بملاحقة المتظاهرين وقمع الاحتجاجات، لكن غياب التظاهرات، لا يحقّق اغراض الاستهدافات الاميركية. فهل كان التلويح الاميركي بالضربات، هو بمثابة حرب نفسية ضد طهران؟
واجه المسؤولون الإيرانيون التهديدات، بإستعدادات عسكرية، لضرب مواقع أميركية تنتشر في الاقليم، بحراً وبراً، بعد تطوير طهران قدراتها الصاروخية والدفاعية، بدعم من الصين، التي زوّدت ايران بأعداد كبيرة من الأسلحة المتطورة، منذ شهر حزيران الماضي.
كل ذلك، يُبعد الضربات الاميركية، لكن لا يُلغيها، إلى حين الوصول إلى إحدى قرارين: رضوخ إيراني، خلال التفاوض الدبلوماسي. او استهدافات أميركية حاسمة، لا تسمح لايران بالرد.
لا يبدو ان أيّاً من الخيارين وارد حالياً، رغم استمرار التهديدات المتبادلة، وارسال حاملات الطائرات الاميركية. بينما تكتفي إسرائيل بخيار دفع واشنطن إلى استغلال المرحلة الحالية، وهو خيار سياسي تعتمده تل ابيب، أكثر مما هو سبيل تنفيذي.
تعلم إسرائيل ان ايران باتت اضعف بكثير: تعاني من ازمة اقتصادية، وعدم استقرار داخلي، وتراجع قدرات حلفائها في الاقليم، وخصوصاً الذين كانوا يشكّلون خط دفاع اول عنها. مما يؤكّد للأميركيين والإسرائيليين معاً، أنّ ايران لن تتمكن من التعافي الداخلي والخارجي حالياً.
يسود في أوساط الغرب والاسرائيليين نقاش معمّق، عنوانه: كيفية التعامل مع ايران. يعتقد باحثون أنّ أيّ هجوم استباقي على ايران، سيصبّ في مصلحة نظامها، بإعتباره يتّخذ من الهجوم ذريعة لإستنهاض جمهور إسلامي عريض، أظهرته التظاهرات المؤيّدة له في الأيام الماضية. لذلك، يستند أصحاب هذا الرأي إلى طرح مفاده: دعوا إيران تعاني من نزيف، يؤدّي إلى تدهورها، وسقوط نظامها.
لا يحتكم ترامب إلى تلك الأفكار، بل هو يمارس عقيدته السياسية، القائمة على اساس حصد نتائج سريعة، لإستثمارها في حملاته الاعلامية، خصوصاً أن الانتخابات الاميركية النصفية ستحل بعد اشهر، وهو يطمح إلى جمع إنجازاته، من فنزويلا إلى غرينلاند، إلى الشرق الأوسط. مما يُبقي كل الخيارات العسكرية والدبلوماسية مطروحة.






















































